صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
16
نور العيون وجامع الفنون
الجسم منه نام ، ومنه غير نام ، والنّامي منه [ متحرّك بإرادة ، ومنه متحرّك بغير إرادة ] « 1 » . والمتحرّك بإرادته منه ناطق ، ومنه غير ناطق ، وإذا قلنا : جسم ناطق ، جاز أن يكون المعدن ناطقا عند من لا يعرف المعدن ، وكذلك إذا قلنا : جسم نام ناطق ، جاز أن يكون النبات ناطقا وهو محال ، ولكن إذا قلنا : إن الإنسان جسم نام متحرّك بإرادته مدرك بالعقل ، كان كاملا جدا ، فقولنا : الإنسان حيوان ناطق ، دخل تحته الجسم والنّامي والمتحرّك بإرادته . وليس كذلك في حدّ العين ، فإنّا إذا قلنا : عضو باصر ، لزم أن يكون العظم وما جانسه « 2 » باصرا . وإذا قلنا : عضو حسّاس باصر ، جاز أن يكون عضوا بسيطا باصرا ، كالعصب « 3 » ، وكذلك إذا قلنا : عضو آليّ باصر ، جاز أن يكون عضو آليّ غير حسّاس « 4 » باصرا ، وهذا محال ، فالحدّ الكامل أن يقال : إن حدّ العين : عضو حسّاس آليّ باصر . وحدّ الحدّ هو قول يشرح معنى الشيء بالأشياء التي بها قوامه ، وهو الدّال على ماهيّته المحدود الذي لو قدّر ارتفاعه أو ارتفاع جزء منه ، لبطل ذلك المحدود ، مثال ذلك ، وهو : إن رفعنا الباصريّة عن العين ، أو الحدّ جميعه ، لم تكن العين ، ولم توجد ، وهذا يقال له : الحدّ الجوهري . وحدّ الرّسم هو قول يشرح معنى الاسم بالأشياء التي قوامها بالشيء ، لا قوام الشيء بها ، مثل العين أنّها كريّة الشكل ، وألوانها الأربعة التي يأتي ذكرها ، وهذا يقال له : الحدّ العرضيّ . وهذه إنما قوامها بالعين ، لا قوام العين بها . والجوهر هو القائم بنفسه ، وهو موضوع الأجسام القابلة للكون والفساد .
--> ( 1 ) في ب ، من : « لا يتحرك بإرادته ومنه متحرك بغير إرادته » . ( 2 ) في ج : « شاكله » . ( 3 ) سقط من : ج . ( 4 ) في ج : « محسوس » .